صورة توضيحية

 

تحقيق: أميرة أنور

بعد أن تنتهي المرحلة الثانوية العامة، تبدأ حياه جديده مختلفة تماما عن سابق لدي الطلاب، وهى الحياه الجامعية المليئة بالمفاجئات والخبايا، تحرر فيها الطلاب من قيود الثانوية والدروس الخصوصية والروتين الممل الى نظام اخر متحرر بحياة لها مميزاتٍ وعيوبٍ ايضاً، حيث أن الطالب المتخرج من المرحلة الثانوية لا ينساب الى التعليم العالي انسياباً، بل يغمس فيه غمساً وهذا لم يكن بسهولة، فلا يكاد أن يسترد أنفاسه ويفهم نظام الجامعة وقوانينها، إلا والفصل الدراسي قد انتهى والمعدل التراكمي قد هوى.

هذا الوضع نتيجة لضعف الاهتمام بمدخلات التعليم الجامعي، فغياب التنسيق أودى بحياة كثير من المتعلمين سواء بُعيد التخرج من التعليم الثانوي أو أثناء التعليم الجامعي، وتظل الدورات المكثفة واختبارات القدرات ومقررات إعادة التأهيل دليل واضح على العزلة التي تعيشها المرحلة الثانوية (بصفتها مدخلات) عن المرحلة الجامعية (العمليات) .


ولمعرفة مميزات وعيوب هذه المرحلة كان من الواجب علينا معرفة ذلك من داخل احدي الجامعات، وهي جامعة سوهاج، حيث تجولت "احنا كده" داخل الجامعة وعند سؤال بعض طلاب الفرقة الأولى داخل الجامعة، ماذا تعنى لكم السنة الأولى من المرحلة الجامعية؟ وماذا تمثل الجامعة بالنسبة لكم؟؟ وهل تغير مفهومكم السابق عن الجامعة؟؟ واذا تغير ما الداعي لهذا التغير؟؟


جاءت الاجوبة : حياه مختلفة، عالم جديد، تغير مفهومي عن الجامعة بالتأكيد، تغير لأسباب عده.

بدايةً اكدت اراء اساتذة ( اصول تربيه - علم نفس - علم اجتماع)، على اراء الطلبة وان لديهم كل الحق في أن يتغير مفهومهم عن الجامعة وارجعوا ذلك الى افتقاد روح الحوار مع اساتذتهم، وان التحولات السياسية والاقتصادية التي تمر بها مصر والعلاقة السلبية التي بين الطلاب والعملية التعليمية وايضاً كل ذلك طبيعي جداً ووارد حدوثه، حيث ان الطالب الجامعي هو مصب اهتمامنا وان رأيه هو الاهم تطرقنا للحديث مع بعض الطلبة واخذنا رأي البعض من مختلف الكليات بجامعه سوهاج.


تقول '' دينا محمد عبد الله'' طالبه بكلية التربية ان الجامعة ما هي الا حياه جديده غريبه غير واضحه وكما تبدو لى بها اشياء جميله قليله واخري غير ذلك وكنت ع حسب ما علمت انها اجمل مراحل حياه الانسان ولكن الى ذلك الوقت غير مقتنعة بهذا الكلام ، حيث تغير مفهومي عن الجامعة منذ ان دخلتها فإنني كنت اعلم انها مرحلة كلها سعادة، لكن لكل شئ مميزات وعيوب فهذه هي الحياه، وبعد ان دخلت الجامعة رأيت ما لا يسر سواء كان ملابس او اختلاط مبالغ فيه مما يخالف ديننا وعاداتنا وتقاليدنا .


وتوافقها الرأي الطالبة بكلية التجارة '' مروة انور'' حيث تقول ان السنة الأولي هي اصعب سنه مررت بها في حياتي، وهى اصعب من الثانوية وكانت الجامعة تمثل لي شيء عظيم ورائع قبل دخولها، وانني سأقضي بها احلي ايام حياتي ولكن تغير مفهومي كثيراً، واكثر شيء ملفت للانتباه هو ان المباني تشبه مباني المدارس وايضا يوجد عدم تعاون لا من الاساتذة ولا من الزملاء، وانه من النادر ان تجد اصدقاء اوفياء لا يريدون منك سواك ولكن الغالب ممن نلتقي بهم اصحاب مصلحه فقط.


وأوضحت '' شرين محمد'' الطالبة بكلية التربية، ان الجامعة حياة وناس جديده وكنت اعتقد ان بها مشاركه ف الانشطة التي تنمى القدرات الذهنية ولكت تغير مفهومي عنها حيث وجدت سوء في المعاملة من الاساتذة والاداريين وخاصه الشؤون الا من رحم ربي، وصعوبة المنهج وان الكلية يغلب عليها الجانب النظري ومع انه يجب التوافق بين النظري والعملي لكى لا نضجر من الدراسة.


وتخالفهم تماماً الرأي الطالبة '' اسراء عبد العال '' كليه الزراعة لوصفها للسنة الأولي بأنها اكثر انفتاحاً من السنوات السابقة لها، حيث الجامعة مكان لتلقي العلم وتبادل الثقافات واكتساب مهارات وخبرات جديده من الحياه العملية والعلمية وتغير مفهومي جديد، لأنني كنت اعتقد انها مكان للهو ولكنى وجدتها منبعاً علمياً كبيراً مليئاً بكنوز المعرفة والمعلومات، كما أنني اشعر بقضاء اجمل ايام حياتي بها.


ويكمل الحديث '' علي احمد'' كليه الآداب، ويقول ان السنة الأولى اهم سنه في الجامعة، والجامعة بصفةٍ عامة افضل مرحله في حياتي وبها تتكون شخصيتي ومن خلالها استطيع تحقيق اهدافي وتحديد مستقبلي ومسار حياتي العلمي والعملي، لكن توجد مشاكل بالجامعة اهمها تدهور وقدم المباني واكثر شيء سلبى ملفت للانتباه هي قاعه الصحافة وما بها من عدم انتظام وعدم مراعاة للمحاضرات والطلاب، حيث يكونوا مشتتين واعينهم مع الداخل والخارج .


ويضيف '' عمر فتحي '' كليه الآداب ان الجامعة مرحله جديده بحياتي فيها يتغير تفكيري عن المراحل السابقة، كنت اعتقد ان الجامعة اسهل من ذلك ولكنى وجدت المواد صعبة وعدم تعاون من بعض الاساتذة، ووجدت سلبيات كثيرة منها عدم توفر اماكن الى حد ما، ايضاً ضيق المكان، حيث يوجد في بعض المحاضرات طلبه لا يظلوا علي قائمين علي ارجلهم طوال المحاضرة.



واضافت '' الشيماء شاكر محمود'' كليه الزراعة، إن الجامعة ما هي الا مكان لتلقي العلم وهى عالم جديد، واناس جدد وحياه مليئة بالمفاجئات وتغير مفهومي، حيث وجدت اختلاف في الثقافات والشخصيات.


وتكمل '' تغريد عبد الكريم'' طب بيطري، لتأكد ان الجامعة حياه جديده وبها مستقبل افضل، نكتسب بها المعلومات والخبرات، ومن خلالها نتأهل لسوق العمل ولكنني صدمت عندما وجدت الدراسة غير التي فكرت بها، وايضاً توجد مشكله في الاماكن، لكن الحقيقة أن المسئولين بالكلية يحاولون ان يوفروا الاماكن، واساتذتي علي قدر كبير من الكفاءة، لكن لنا مطلب وهو امر التكليف وتفعيل دور الطبيب البيطري ولان مسئوليته كبيره تجاه الثروة الحيوانية.


وتكمل '' ماري صفوت '' كليه العلوم وتقول سنه اولى هي جو جديد واناس جدد، والجامعة مكان لطلب العلم وبمجرد دخولي الجامعة تغير مفهومي عنها، حيث كنت اتوقعها اسهل من الثانوية ولكنني وجدتها صعبه وتعتبر كليه العلوم من اصعب الكليات واصعب دراسةً واصعب منهجاً، وايضاً غلو اسعار الكتب المبالغ فيه، وأضافتً الي الرأي السابق طالبت ماري بأمر التكليف لكليه طب بيطري.


ويختم ''علا حسنى'' كليه الصيدلة ليصف السنة الأولى من المرحلة الجامعية، أنها مرحلة هامة في حياتي، وتعتبر نقطه تحول وانتقال من مرحله الى اخرى مختلفة عنها تماما، لكننا وجدنا أن كليه الصيدلة التي خصص لها مبنى هذا العام، عدم دخول بعض اساتذة المواد، أنهم لم يدخلوا المبني بعد، مثل مادة الفيزياء لم يدخل لها استاذ متخصص حتي الآن.


اراء الاساتذة: 
كان من الضروري ان نعرض اراء الطلاب على متخصص ( اصول تربيه - علم نفس - علم اجتماع ) لكي نفهم لماذا تغير مفهوم الطلاب عن الجامعة :

اكد لنا أ.د/ مصطفي رجب استاذ ورئيس قسم اصول التربية والعميد الاسبق لكليه التربية جامعه سوهاج أن '' طلاب الجامعة يفتقدون روح الحوار مع اساتذتهم ويشعرون بجفاء وغلظه في معامله بعض الموظفين والاداريبن لهم، كما انصح اداره الكلية بعقد لقاءات بين الطلاب والاساتذة من خلال الاسر الطلابية لتحقيق تواصل افضل، كذلك لعقد اجتماعات مع الادارات ذات الصلة بالطلاب، ( شؤون الطلاب، رعاية الشباب) لتوعيه الموظفين بأهمية ابداء روح الود والتسامح والرحمة خلال تعاملهم مع الطلاب .



واضاف الدكتور رافت عبد الباسط استاذ مساعد بقسم علم النفس كليه الآداب جامعه سوهاج، أنه من الطبيعي جداً ان يتغير مفهوم الطلبة عن الجامعة ويجب ان يؤخذ ف الاعتبار ان الطالب الجامعي ف بداية دراسته يأتي للجامعة وفى ذهنه توقعات قد يجدها كما هي وقد يجد العكس، لكن الامر الذي نريد توضيحه ان هناك اختلاف بين الواقع والمأمول والمشكلة تكمن في الحد من هذا الاختلاف فإذا ذاد عن معدلاته المتوسطة نصير امام مشكله كبيرة وتزداد اضاحتها اذا صدرت من اكثر من طالب واذا اردنا الحل فإن اول خطوة لحل اي مشكله هي الاعتراف بها.



وذكر الدكتور '' خالد كاظم ابو دوح'' استاذ علم الاجتماع بكليه الآداب بالجامعة على ان'' الجامعة تمثل مؤسسة هامة لتربيه وتعليم وتثقيف الطلاب، وكانت دائما اداة للارتقاء بالشباب وقدراتهم ومهاراتهم ولكن نتيجة للعديد من التحولات السياسية والاقتصادية التي تحدث في مصر منذ فترة طويله تغيرت هذه الصورة، حيث ان الجامعات تعرضت للإهمال مما اثر سلبا على دورها وعلى مدى ادائها لهذا الدور، كما ان الشباب لم يعد على علاقه سليمة بالتعليم، حيث ان الطلاب يختزلون التعليم في الشهادة ومن اسباب التحول ايضاً، قله الانفاق علي التعليم اثر علي مدى فاعليه الجامعة وزياده عدد الطلاب ادى الى تكدس المباني والفصول مما قلل من مستويات التحصيل.


وفي النهاية ناكد أن هذه المرحلة لن ينتمي إليها إلا المعلم الكفء، وإيجاده ليس صعبا إذا ما تم الاستفادة ممن سبقونا في ذلك، والمقصود التدريب  والتأهيل بعد التخرج من الكليات وقبل الدخول إلى عالم المهنة .


أضف تعليق


كود امني
تحديث