اعداد: محمد بليح

 

الإعلام دائمًا هو السلاح الأول في الدفاع عن الأوطان، وذلك لتعدد ما يملكه من أساليب تجعل منه صف الدفاع الأول في ميدان الحرب، فهو القادر علي البناء والهدم، فبعد أن كانت الصحافة فقط بين طيات الورق المطبوع جاءت النقله الكبري في إطار العمل الإعلامي والصحفي ليظهر أحد الأسلحة الإعلامية الجديدة، والتي هي حديثة الولادة ولكن تأثيرها فاق كل الحدود المختلفة لوسائل الإعلام،"الإعلام الإلكتروني"، وهو نوع جديد ظهر خلفًا لمنظومة التطور التكنولوجي حيث له من المميزات ما جعلته في فترة قصيرة من ظهورة يحتل المراتب الأولي ضمن وسائل الإعلام الأخري، بل أصبح ينافس الصحافة الأم ويؤثر في نِتاجها وهذا راجع لعدة عوامل سوف نتعرض لها بالتفصيل فيما هو قادم إن شاء الله.

 

ولكن قبل البدء في استعراض تاريخ "الإعلام الإلكتروني" دعونا نتعرف علي فروق مهمة بين "الصحيفة الإلكترونية" وبين "الموقع الإلكتروني".

 

الفرق بين الصحيفة الإلكترونية والموقع الإلكتروني :

من أبرز الفروق هو "طبيعة النشأة"، فأصل الصحيفة الإلكترونية أنها نشأت ابتداء على الورق بالصورة التقليدية كأي صحيفة عادية، لكن القائمين عليها ارتأوا لمجاراة لغة العصر ضرورة وجود نسخة إلكترونية من هذه الصحيفة على الإنترنت، فأنشأوا لها موقعا على الإنترنت. وبالتالي فالصحيفة الإلكترونية هنا هي نسخة طبق الأصل “كربونية” من الصحيفة التي تصدر بطبعاتها المختلفة ورقيا وتوزع بصورة اعتيادية.

 

اختلاف أخر خاص ب "طاقم العمل"، وهو هنا بالنسبة للصحيفة الإلكترونية في أغلبه مجموعة من الفنيين الذين ينصب جل اهتمامهم – ان لم يكن كله – على رفع محتويات الصحيفة الورقية ونشرها على الموقع الإلكتروني.

 

اختلف ثالث وهو "زمن تحديث الأخبار" ، ففي الصحيفة الإلكترونية يرتبط زمن التحديث – في الغالب– بدورية صدور الصحيفة سواء كانت يومية أم أسبوعية.

أما الموقع الإخباري الإلكتروني، من حيث "النشأة" فقد نشأ ابتداء على الإنترنت، وليس له أصل ورقي، وإنما بيئته الأساسية هي تلك البيئة الافتراضية اللامتناهية المسماة بفضاء الإنترنت.

 

أما الموقع من حيث "فريق العمل" فيتسع الطاقم داخله ليشمل مكونات غرفة الأخبار بما تحويه من رئيس تحرير ومحررين وصحفيين ومدققي اللغة والمعلومات ومصنفي المواد، وقسم المالتيميديا الذي يوفر الصور المصاحبة للمواد المنشورة، وهذا على أقل تقدير.

 

أما من حيث "الزمن" فهو في صراع معه لنشر الأخبار حال حدوثها أو حال ورودها من المصادر الموثوقة بعد أن تأخذ دورة النشر الاعتيادية وقتها قبل أن تظهر لجمهور المستخدمين.



إطلالة تاريخية علي الصحافة الإلكتروني: 

مواقع بدأت أخذ منحي مختلف وجديد عن ما هو قائم فانتقلت من الكتابة بالحبر والورق إلي الكتابة بإستخدام التكنولوجيا العصرية وإصدار نسخ من "الصحف إلكترونية" لتبدأ بعدها الإنطلاقة الكبري في عالم الصحافة الإلكترونية، ففي عام 1990 صدر أول عدد صحفي من صحيفة "هيلزنبورج داجبلاد" السويدية لتكون أول صحيفة إلكترونية في العالم، كما أُنشأت "شيكاغو أون لاين" أول صحيفة إلكترونية على شبكة أميركا أون لاين في عام 1992.

 

أما عن أول موقع للصحافة الإلكترونية كان في عام 1993 في كلية الصحافة والإتصال الجماهيري في جامعة فلوريدا وهو موقع "بالو ألتو أونلاين"، جاء بعده موقع آخر في 19 يناير 1994 هو ألتو بالو ويكلي؛ لتصبح الصحيفة الأولى التي تنشر بانتظام على الشبكة، وتعد هذه الصحيفة أول النماذج التي دخلت صناعة الصحافة الإلكترونية بطريقة كبيرة حيث أصبحت الصحافة جزءاً لا يتجزأ من تطور وتوزيع شبكة الإنترنت. 

 

أما في آسيا فقد بدأ ظهور الصحف الإلكترونية بصدور صحيفة China Daily The في الصين، وصحيفة Asahi Chimbon في اليابان عام .

 

أما في الوطن العربي فتعد صحيفة إيلاف التي صدرت في لندن عام 2001 أول صحيفة إلكترونية عربية، ثم تابع بعد ذلك ظهور صُحف عديدة مثل صحيفة "الشرق الأوسط".

 

و قبل هذه الإنطلاقات شهدت الصحافة الإلكترونية تطور عظيم منذ بداية أن اكتشف "راي توملينسون" البريد الإلكتروني في عام 1972، مرورًا بإطلاق ناطق ياهو في عام 1995، وانطلاق عملاق البحث موقع جوجل في عام 1997، حتي جاءت لحظة التحول في عالم الشبكة العنكبوتية بإطلاق موقع "الفيسبوك" في فبراير 2004 لطلبة جامعة هارفارد، قبل أن يصبح الموقع الأكثر شعبية على الإنترنت حيث وصل عدد مستخدميه في 2012 أكثر من مليار شخص، وفي يوليو 2006 تم الإعلان عن إطلاق موقع "تويتر" الذي وصل عدد مستخدميه في 2012 أكثر من 500 مليون شخص.



تقسيم الصحافة الإلكترونية: 

تنقسم "الصحف الإلكترونية" على شبكة الإنترنت إلى نوعيين رئيسين؛ هما:

1- الصحف الإلكترونية الكاملة: on – line newspaper، وهي صحف قائمة بذاتها وإن كانت تحمل اسم الصحيفة الورقية (الصحيفة الأم).

 

2- النسخ الإلكترونية من الصحف الورقية: وهي مواقع الصحف الورقية النصيَّة على الشبكة، والتي تقتصر خدماتها على تقديم كل أو بعض مضمون الصحيفة الورقية، وخدمة تقديم الإعلانات لها، والربط بالمواقع الأخرى.

 

ففي الفترة الأخيرة أثبتت الصحف الإلكترونية التي ليس لها أصل ورقي حضورها على المستوى العالمي في مجالات رصد الأحداث وصناعة الخبر وتتبع الحدث، واستطاعت الدخول في منافسة قوية مع الصحافة الورقية، واستثمرت عناصر ومهارات تعجز الصحافة الورقية عن استخدامها نظراً لطبيعتها، ففي 13 ديسمبر 2012 أعلنت مجلة "نيوزويك" الأمريكية إيقاف طبعتها الورقية نهائيا والاعتماد على النسخة الإلكترونية فقط.

 

دور الإعلام الإلكتروني في انتشار التعليم "الأونلاين":

بعد ظاهرة الصحافة الإلكترونية وانتشارها بالكم والكيف الذي جعلها الأفضل بين وسائل الإعلام الأخري، بدأت ظاهرة جديدة وقد انتشرت بين فئة الشباب في الفترة الحالية بعد أن أصبح التعليم الحكومي "مضيعة للوقت"، الوصف الذي عبر به الكثير من رواد شبكات التواصل الإجتماعي، حيث أصبحت وجة التعليم الذاتي للشباب هي السبيل الأفضل للحصول علي المادة العلمية التي يرديها الشاب دون النظر لمجموع الثانوية العامة أو غيرة ، فكان الطريق هو "مواقع التعليم الأونلاين" أو بالأحري ""MOOCs – Massive Online Open Courses، هذه الكورسات بدأت في الإنتشار عالميًا حيث أخذت أيضًا مكانة بين شباب الوطن العربي.

 

الإقبال علي التعليم الأونلاين الذي تقدمة المواقع الإلكترونية أدي إلي الإقبال علي مواقع من نوع أخر وهي "القراءة الأونلاين" وهذا لأسباب السهولة وانخفاض التكلفة المادية بعد ظهور كتب PDF والتي استغني بعا القارئ عن الكتب الورقية، كما استغني عن الصحافة الورقية بالصحافة الإلكترونية.

 

الإعلام الإلكتروني وتأثيرة السياسي:

مع التطور الهائل للمواقع المختلفة علي شبكة الإنترنت أمثال مواقع التواصل الإجتماعي من فيس بوك مرورا إلي تويتر وإنتهاءًا باليوتيوب وإنستجرام، كل هذه الطفرات في إنشاء المواقع التي تخدم العمل الصحفي الإلكتروني من حيث سهولة الحصول علي المعلومة لتكون متاحة بشكل كبير وميسر للجميع.

 

ينتقل "المدونين السياسين والنشطاء" من التدوين علي خدمات بلوجر الذي يوفرها موقع "جوجل" لمستخدمية كمدونة إلكترونية لنشر وتدوين الأحداث السياسي إلي مواقع الفيسبوك وتويتر وتوثيق كل ما يردون توثيقة من خلال الفيديو علي موقع اليوتيوب، تأثير هذه المواقع ظهر جلياً أثناء ثورات البلدان العربية فكانت الشرارة الأولي للثورات من خلال مواقع التواصل الإجتماعي ليتطور الأمر بعد ذلك وتنشر فكرة "فيس بوك لكل مواطن"، حيث يشير استطلاع الرأي الذي أجري في مارس 2011 عن استخدام وسائل الإعلام الإجتماعي في الدول العربية أن 90 % من الشباب التونسي والمصري المشاركين في الاستطلاع استخدموا "فيس بوك" للدعوة للمظاهرات أو نشر اخبارها.

 

وصل الأمر إلي أن المسئولين في الحكومات والساسة أصبحوا يمتكلون حسابات رسمية علي هذه المواقع، ويدلون بتصريحات صحفية من خلالها، الأمر لم يقتصر علي هذا الحد وفقط بل تطور ليظهر تصريح خاص ب "وائل غنيم" أحد شباب ثورة 25 يناير وهو ناشط سياسي ويشغل منصب المدير الإقليمي في شركة جوجل لتسويق منتجاتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث قال أثناء أحداث ثورة يناير من عام 2011 "أن رئيس مصر القادم سوف يُنتخب من علي الفيس بوك حيث أن الرئيس الذي سوف يحدث أعلي "كابين" علي الفيسبوك سيكون هو رئيس مصر" علي حد تعبيره.

 

مميزات الصحافة الإلكترونية عن الصحافة الورقية :

السمة الأعظم في السمات المميزة للصحافة الإلكترونية هي السرعة في تناول وتداول الأخبار والتفاعل السربع من الأحداث لحظة وقوعه، الأمر الذي جعلها علي قمة الهرم الإعلامي في الفترة الأخيرة، كما أن الحرية الكاملة في تناول الموضوعات والأخبار الشئ الغير متاح بالنسبة للصحف الورقية، وهذا ما حدث مع صحيفة "الشعب المصرية" والتي تم إصدارها بعد عدم السماح للصحفية الورقية بالنشر مما جعلها تلجأ لإصدار أول نسخة إلكترونية لها، كذلك قدرة الصحيفة الإلكترونية علي تحقيق التفاعل بين الكاتب والقارئ واتاحة الفرصة للنقاش التفاعلي وتبادل الافكار المختلفة ومناقشة ما يتم طرحة بسهولة وفي وقت قصير، من أهم المميزات أيضًا هي الإحتفاظ بأرشيف لأخبار وموضوعات أخري مع إمكانية ترشيخ الأخبار أو الموضوعات المتعلقة بالحدث مما يجعل من القارئ ملم بجوانب الموضوع كاملة في أقل وقت ممكن.

 

معوقات وسلبيات الصحافة الإلكترونية:

علي الرغم من المؤشرات الإيجابية التي تم طرحها والتي تصب في صالح الصحافة الإلكترونية، فإنه يوجد الكثيرً من الصعوبات والسلبيات، مما يوجب علىنا كصحفيين إلكترونيين تلافي هذه السلبيات إن أرادنا النهوض بها.

 

أهم ما يقابل أي صحفي يعمل في المواقع الإلكترونية من سلبيات هو "العائد المادي"، فما يتقضاه من أجر لا يناسب تمامًا ما يؤديه من عمل، بالإضافة إلي غياب الإطار القانوني والمهني الذي ينظم عمل الصحفيين في المجال الإلكتروني ويحفظ لهم حقوقهم، فلا توجد نقابات مهنية لهم، كما لا يسمح بانضمامهم لنقابة الصحفيين، الأمر الذي دع بعض الصحافيين الإلكترونيين إلي تفعيل هاش تاج، (‫#‏أنا_صحفي_إلكتروني‬)، علي موقعي التواصل الإجتماعي "فيسبوك وتوتير"، حيث يصل لأكثر من 1.6 مليون شخص على تويتر وحقق ظهور بلغ 2.9 مليون ظهور على تويتر في 5 ساعات فقط من 6 مساءً وحتى 11 مساء من الجمعة، والدعوة إلي مظاهرة إلكترونية علي موقع "توتير".



أما ما يتعلق بالصحيفة نفسها فيري البعض أن غياب الرقابة واللوائح التي تنظم عمل الصحافة الإلكترونية أدي إلي نشر الأكاذيب والشائعات، فتجد أن هذه الصحف ليس لها تراخيص عمل يجعلها تحت السيطرة ومحاسبتها في حالة تجاوزها، كما ان قلة التمويل في هذه الصحف تعد من المشكلات حيث أن بعض أصحاب الإعلانات مازالوا خائفين من الإعلان في هذه الصحف الإلكترونية.

وفي انهاية، نداء للمهتمين بالعمل الصحفي الوقوف بجانب شباب كثيرًا ما حلموا بالتغير، فالصحافة الإلكترونية في هذا الزمن المنفتح علي بلاد العالم تعد هي المنبر لتغير مفاهيم خاطئة تم ترسيخها في المجتمع الغربي عن الوطن العربي، ومن هذا المنطلق فتفعيل دور الصحفي الإلكتروني والإهتمام بما يقوم به من عمل يعد عمل قومي لكل صحفي يعمل في هذا المجال.

 


أضف تعليق


كود امني
تحديث